الأثر الإقتصادى لأزمة كورونا على الإقتصاد المصرى
الأربعاء 20 مايو 2020 -10:36
غيرت الأزمة الصحية العالمية المعروفة بإسم أزمة كورونا ملامح الاقتصاد العالمى ، وغيرت مفاهيم التعاون الدولى ، وقد تغير من النظريات الاقتصادية الكلاسيكية الخاصة بنظرية النفقات المطلقة لآدم سميث والنفقات النسبية لديفيد ريكادو فيما يتعلق بالتخصص والتبادل الدولى ، وأصبح العلم يبحث عن نظريات جديدة تتعلق بالاكتفاء الذاتى ،  ويتذكر مسيرة الفيلسوف الهندى غاندى وأفكاره الخاصة بتحقيق الاكتفاء الذاتى ومحاربة الاستعمار البريطانى إما بالاستكفاء أو الاستغناء ، وكأن هذا الرجل كان يرى ما لايراه الأخرون أنذاك فقد كانت نظرته ثاقبه محلقة فى السماء ، فقد تحققت رؤيته بأن أصبحت كل دولة تنظر لمواردها الذاتية وتريد إما تحقيق الاكتفاء الذاتى منها أو تعظيم المنفعة منها لأقصى درجة ممكنة ، خاصة فى ظل ظروف مثل كورونا والتى وضعت العالم فى حالة من السكون ،والتوقف شبه التام لكل مجالات الأنشطة الاقتصادية والزراعية والصناعية والتجارية حول العالم ، فماذا تفعل الدول حالة عدم تصدير الدول الأخرى للسلع الاستراتيجية مثل القمح والزيوت وباقى المواد الغذائية ، وكيف الحال مع مصر والتى تستورد ما يزيد عن 45 % من احتياجاتها الغذائية من دول العالم ، وماذا بعد أن توقفت أوكرانيا عن تصدير القمح وضعت روسيا شروطاً خاصة بتصدير القمح لدول العالم أبسطها زيادة أسعاره مما يلقى بالعبء على الاقتصاد المصرى باعتبارها دولة محورية فى استيراد القمح ، ثم ينعكس تأثير كورونا على زيادة معدلات الفقر والتى تتجاوز  النسبة التى حددها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء 32,5% وهذه النسبة تحسب على معدلات الفقر القديمة والتى تحتسب على أن ما يقل دخلة عن 735 جنيه شهرياً  يعتبر فقيراً وفقاً للأرقام القياسية للأسعار عام 2015 وبالطبع هذه النسبة ليست منصفة فى ظل ارتفاع الأسعار الحالى ، وتغير القوة الشرائية للجنية بالتالى تكون النسبة الصحيحة كحد أدنى ضرب هذه النسبة فى 2 لتصل معدلات الفقر فى مصر إلى 65 % كحد أدنى فى ظل الظروف الحالية ، لأنه ببساطة كل من يقل دخلة عن 5000 جنيه شهرياً يعتبر فقيراً ، حيث لو قام بإيجار شقة بحد أدنى ألف جنية ودفع مياه وكهرباء فى حدود 400 جنية ، ودفع مصاريف مأكل فى حدود 3000 جنيه ، ودفع مصاريف انتقال له ولأسرته خلال الشهر 400 جنيه ، ومصاريف نظافة شخصية من منظفات وصابون وخلافه 200 جنيه ، لم يتبقى له من مرتبه شى للإنفاق على التعليم ومصاريف الدراسة لأولاده ، ولم يتبقى له مصاريف علاج لشراء الأدوية ، ولا مصاريف ملابس ولا غيره من أنواع النفقات العادية وليست النفقات الترفيهية ، هذا المواطن لايحمل تليفوناً محمولاً ، ولا يدفع له شحن أو قسط تلفون أرضى أو غيره ، فالمبلغ المذكور نفقات ضرورية جدا للحياة ، فماذا لو توقف هذا الشخص عن العمل ، بسبب كورونا أو قامت الشركة بتخفيض مرتبه ، أو استبعدته الشركة نهائياً من العمل ، يحدث ذلك فى قطاعات السياحة ، والأعمال الحرة بمختلف أنواعها ، والعاملين فى الكافيهات والنوادى ، وغيرها من الأنشطة التجارية ، من هنا يأتى تأثيركورونا فى زيادة معدلات الفقر ، وزيادة معدلات البطالة ، وزيادة الأعباء الاجتماعيةعلى الدولة المصرية ، وينعكس تأثير كورونا مباشرة على التكاليف العلاجية وما يستلزمه من أماكن وتجهيزات وأدوية ومستلزمات لعلاج الحالات المصابه ، كما ينعكس بالسلب على قطاع النقل والشحن بجميع أنواعه ، وزيادة عجز الموازن العامة للدولة فى ظل الركود الاقتصادى وعدم قدرة الدولة على التوسع فى زيادة معدلات الضرائب ، مما يدعو الدولة الى الاقتراض داخلياً أو خارجياً مما ينعكس على معيشة المواطن بالسلب وتحمله أعباء لا طاقه له بها ، ناهي عن تأثر جميع القطاعات الاخرى منها على سبيل المثال انهيار ألبورصة المصرية محققة لخسائر تفوق 100 % وفقدان العديد من مدخرات المصرين فى البورصة ، وزوال الطبقة المتوسطة ، وغيرها من القطاعات الأخرى ، لذا تدعونا الأزمة الصحية الحالية إلى الحكمة والبحث عن كيفية تحقيق الاكتفاء الذاتى ، زراعياً وصناعياً خاصة فى ظل ظروف قد تطول أو تقصر، وإعادة رسم الخريطة الزراعية مرة أخرى والتوجه نحو الفلاح المصرى ، وإعادة رسم الخريطة الاستثمارية والتوجه نحو مشروعات الاكتفاء الذاتى ، وإعادة بناء المنظومة القمية والثقافية التى تؤسس للإستهلاك المحلى ودعم منتجات بلدك مهما كانت المغريات ، ودعم الصناعات الصغيرة وحل مشاكلها ، وإعادة أجندة البرلمان المصرى بالتوجه نحو الشعب والمواطن الفقير ودعمه فى كل تشريعاتهم الاقتصادية ، وتقبل آراء المصلحين للدولة المصرية فقد يكون منهم فلاسفة مثل غاندى يرون ما لايراه المسؤول التنفيذى ، فى ملحمة وطنية تتجلى فيها إبداعات الإنسان المصرى الذى يصمد وقت الأزمات ، والجمع بين عبقرية المكان وعبقرية الفكر ، هذا جزء من تداعيات كورونا السلبية ، نكملها فيما بعد ، على أمل ان تتحقق العبرة والعظة منها ، والخروج بحلول ابتكارية خلاقة تنقذ مصر وأهلها من تبعاتها بإذن الله .


د/ رمضان معروف
مفكر وخبيراقتصادى


 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015