د.رمضان معروف

الاستثمار الحل الأمثل للاقتصاد المصرى للتخلص من الفقر والديون..

الخميس 16 ديسمبر 2021 -01:34
تعتبر قضية المديونية إحدى القضايا الهامة التى تعانى منها أغلب دول العالم المتقدمة منها والنامية ، كما تتفاوت مشكلة الفقر بين دولة وأخرى إلا أنه يمكن القول أن الفقر ظاهرة عالمية وليست محلية حتى الدول المتقدمة تعانى من الفقر فى بعض ارجائها ويتركز نصف فقراء العالم فى الدول التالية بالترتيب الهند ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وبنغلاديش وفقا لتقرير الفقر عام 2018 بالتالى ماتعانى منه مصر مثلها مثل باقى بلدان العالم ، فهل من مخرج من مشكلتى المديونية والفقر فى مصر ، الإجابة تكون نعم من خلال الاستثمار الذى يمثل طوق النجاة للاقتصاد القومى والذى يجب أن يتوافر بهذا الاستثمار عدة شروط أولى هذه الشروط أن يكون استثمار عادل محقق لمصلحة الدولة والشعب والمستثمر. ثانيهما أن يمول هذا الاستثمار بعيدأ عن طرق التمويل التقليدية (القروض ، والتمويل التضخمى ) حيث يجب أن يمول ذاتياً بأموال المستثمر أو بالشراكة بين المستثمر والدولة والتى عرفها القانون رقم 67 لسنة2010 والخاص بشأن مشاركة القطاع الخاص للقطاع الحكومى على أنها " عقد تبرمة الجهة الإدارية مع شركة المشروع ، وتعهد إليها بمقتضاه بالقيام بكل أو بعض الأعمال المنصوص عليها فى القانون والمتمثلة فى تمويل وإنشاء وتجهيز مشروعات البنية الأساسية والمرافق العامة وإتاحة خدماتها أو تمويل وتطوير هذه المرافق مع الالتزام يصياغة مايتم إنشاؤه أو تطويره وتقديم الخدمات والتسهيلات اللازمة لكى يصبح المشروع صالحاً للاستخدام فى الإنتاج أو تقديم الخدمة باتنظام طول فترة التعاقد " . وتأخذ هذه الشركة عدة صور البناء والتشغيل ونقل الملكية( (BOT ، البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT) ، والبناء والتملك والتشغيل (BOO) بالاضافة الى عقود الإدارة والخدمة والامتياز بما يحقق عدة مزايا أهمها : توزيع المخاطر، وضمان سرعة تنفيذ المشروع ، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة، والحصول على تمويل خارج الموازنة ، وتعزيز الشفافية ، وتجنب انتظار توفر التمويل، وتعزيز اللامركزية، والمساعدة فى تحديد النفقات الرأسمالية والنفقات التشغيلية للدولة وبما يمكن القول تخفيف العبء عن كاهل الدولة ، أو تمويل هذا الاستثمار من خلال مشاركة الشعب مع الحكومة بعيداً عن السندات من خلال إصدار الصكوك النقليدية والإسلامية والتى تعمل على جذب مكتنزات ومدخرات غير مستثمرة لدى الأفراد وتوظيفها فى مشروعات تعود بالنفع على المجتمع ككل والدولة والمواطنين ، حيث يعمل هذا الاستثمار على تخفيض حجم المديونية المصدرة فى صورة سندات أو أذونات الخزانة ، وتقليل الضغط على الجهاز المصرفى ، مما يتيح للجهاز المصرفى المشاركة فى المشروعات والاستثمارات المختلفة وبطرقه وأدواته المتنوعه ، ويساعد الدولة فى التفرغ لإدارة المديونية بطريقة منظمة ورشيدة مع وضع خطة متوسطة وطويلة الأجل للعمل الجاد من أجل تخفيض حجم المديونية سواء المحلية أو الخارجية ، كما يساهم هذا الاستثمار العادل فى سداد جزء من المديونية من العائد المتحصل عليه نتيجة المشاركة فى المشروعات المختلفة والمتنوعة ذات دراسات الجدوى الرشيدة ، فى إطار ورؤية مصرية تتجه نحو المشروعات التى تحل محل الواردات مما يقلل من حجم هذه الواردات وتصدير الفائض منها حالة وجود فائض بما يزيد من حجم الصادرات التى توفر العملة الصعبة ، والتى يترتب عليها زيادة الاحتياطى الأجنبى ، والمساهمة فى سداد جزء من المديونية أيضاً ، ويعمل الاستثمار على توفير فرص عمل دائمة وليست مؤقتة مما يسهم بشكل مباشر فى استقطاب العمالة العاطلة (البطالة ) وتوظيفها مما يوفر لها فرص عمل تدر دخل شهرى على الفرد بما يقضى على الفقر بشكل غير مباشر، ويمكن تمثيل العلاقة بين الاستثمار والمديونية والفقر بالمثلث المقلوب الذى يمثل الاستثمار رأسه والمديونية والفقر قاعدة هذا المثلث فكلما زاد حجم الاستثمار العادل كلما انخفضت المديونية وانخفض معدل الفقر حتى يعتدل المثلث ويكون الاستثمار فى قمته أى حجم كبير جداً من الاستثمار ، وقاعدته المديونية والفقر بمعدلات متدنية جداً وبذلك ندعو متخذى القرار الاقتصادى فى مصر فى التوسع فى حجم الاستثمار العادل الذى يمثل علاقة عكسية مع حجم المديونية والفقر فكلما زاد حجم الاستثمار العادل كلما انخفضت المديونية وكلما انخفض معدل الفقر . د / رمضان معروف خبير اقتصادى