المشاريع القومية والتنمية المستدامة فى مصر
السبت 16 نوفمبر 2019 -12:59
تقوم فكرة التنمية المستدامة على إحداث تغيرات جذرية وهيكلية فى الاقتصاد القومى بما يراعى حقوق الأجيال القادمة ، ومراعاة التنسيق بين حقوق الأجيال الحالية والأجيال القادمة بما لا يضر بالبيئية  ( بعد بيئى ) ولا يستنفذ الموارد المتاحة كاملاً ( بعد اقتصادى ) مستخدماً فى ذلك كافة وسائل التقنية الحديثة ( بعد تكنولوجى) وبما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن حياة كريمة للمواطن وبما يراعى حقوق الفقراء وعدم الجور عليهم أثناء القيام بعملية التنمية المستدامة (بعد اجتماعى ) ، ومن هنا نرى أن التنمية المستدامة تعمل من خلال أربعة أبعاد أساسية بعد بيئى وبعد اقتصادى وبعد تكنولوجى وبعد اجتماعى تترابط فيما بينها لتحقق التنمية المستدامة للمجتمع على مدار الزمن.

وبالنظر لفكرة المشاريع القومية الحالية التى تنفذها الدولة المصرية بداية من مشروعات الطاقة والتى تمثل بنية تحتية لكل المشروعات الاستثمارية ومتطلب أساسى من متطلبات الاستثمار المحلى والأجنبى القادم إلى مصر نجد أن فكرة التنمية المستدامة  تحقق البعد البيئى وتحافظ عليه من حيث مراعاتها للنواحى  والاعتبارات البيئية والعمل على استخدام وسائل جديدة ومتجددة للطاقة  وإحلالها  محل الطاقة التقليدية
عدم نضوب الموارد الحالية للطاقة بما يحقق البعد الاقتصادى وكذلك استخدام الحديث منها بما يحقق البعد التكنولوجى ومراعاتها لشرائح المجتمع وتوفير الكهرباء على مدار اليوم بدون انقطاع بما يراعى الحقوق الاجتماعية للمواطنين والحفاظ عليها ، ونأتى لمشروعات الطرق التى تربط أنحاء الجمهورية ببعضها البعض بما يساهم فى خلق مجتمعات عمرانية جديدة والاستفادة من الموارد الغير مستغلة بهذه الطاقة فضلاً عن تخفيض تكاليف الانتقال لسيارات نقل المنتجات والبضائع من أماكن إنتاجها إلى أماكن استهلاكها ، وفتح المجال أمام الاستثمار الزراعى والصناعى والتعدينى وغيره من أنواع الاستثمار المختلفة بما يزيد من الطاقة الإنتاجية للمجتمع ويساعد فى حسن استغلال الموارد المتاحة والحصول على أكبر عائد اقتصادى نتيجة استغلال هذه الموارد بالتالى نجد تحقيق البعد الاقتصادى ، كما تساعد الطرق الحديثة فى تخفيف الانبعثاث الغازية من عوادم السيارات وعدم تركزها فى مكان واحد فى تحقيق البعد البيئى .

ويؤدى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة فى إنشاء المصانع والتركيز على النواحى الرقمية وقواعد البيانات فى تشغيل هذه المصانع بما حقق البعد التكنولوجى ، ويؤدى امتصاص البطالة وتحويلها إلى قوى إنتاجية من خلال المشروعات القومية يؤدى إلى القضاء على الفقر الذى يمثل آفة تهدد الآمن القومى المصرى ، ويقلل من معدلات حدوث الجريمة داخل المجتمع بسبب البطالة ووقت الفراغ بالتالى تحقق هذه المشروعات البعد الاجتماعى.

ومن ثم تسعى المشروعات القومية إلى تحقيق تنمية مستدامة للاقتصاد المصرى بما تخلقه من فرص وإمكانيات واسعة على الأجل الطويل ، وتساعد فى تحقيق النمو المستدام الذى تحتاجه الأجيال القادمة ، بالتزامن مع التوسع فى الإسكان الاجتماعى الذى يوفر بيئه حضارية لمعيشة الأفراد ومساهمته فى القضاء على العشوائيات ، والاهتمام بالنواحى الصحية للمواطنين كل ذلك يصب فى منبع التنمية المستدامة والتى سوف تنقل الاقتصاد المصرى من اقتصاد ناشىء إلى اقتصاد متقدم خلال فترات وجيزة من الزمن .

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015