تخفيض الجنية وأثره على الاقتصاد المصرى
السبت 30 يوليه 2016 -05:50

تعبر قيمة العملة عن قوة أو ضعف الاقتصاد فإذا كان الاقتصاد قوياً ومعافاً كانت العملة قوية ، والعكس صحيح ، بالتالى المناداة بتخفيض قيمة الجنية المصرى من قبل منتفعى المذهب الرأسمالى لا يهمهم البلد ولا مصلحتها وانما يهمهم مصالحهم الذاتية

واذا كانت حججهم بأن خفض العملة يكسب ميزة تنافسية للسياحة وللصادرات فهى حجج باطلة لانك تستورد أكثر مما تصدر بالتالى تخفيض جنية واحد فقط يزيد من فاتورتك التى تدفعها للاستيراد فعلى سبيل المثال لو أنك تستور ماقيمتة 80 مليار دولار سنويا فهذا يعنى أنك مطالب بدفع مبالغ أكبر لتستورد نفس الكمية من الواردات مما يزيد من عجز الموازنة العامة للدولة، وتضطر الدولة لتمويل العجز بالتمويل التضخمى من خلال طبع ورق بنكنوت جديد أو من خلال طرح سندات أكبر بالتالى تدفع فوائد أكثر ويزيد الدين العام وتزيد فوائده

والأثر الأسوأ من ذلك أنك ترفع تكلفة الحياة على المواطن البسيط من مأكل وملبس ومسكن ومواصلات ولم يتغير دخله ، بالتالى تحصل على عدم رضا المواطنين عن سياساتك الاقتصادية الاستغلالية والتى يتحمل عبئها الأساسى المواطن الغلبان، فلا خير فى إصلاح اقتصادى يضر بالمواطن الغلبان ، ويترتب على انخفاض العملة حدوث حالة من الركود التضخمى تتوقف معها المصانع عن التوسع فى الإنتاج وربما تضطر بعض المصانع للغلق لعدم قدرتها على الاستمرار بسبب انخفاض الطلب الكلى على السلع ، فى النهاية تخفيض الجنية المصرى يضر بالاقتصاد ككل وبالمواطن الغلبان خاصة

ويزيد هوة الفروق الاجتماعية بين فئات المجتمع ، ويرفع معدل الجريمة بسبب زيادة البطالة وفقدان الامل فى الإصلاح ، كما يضر بقطاع الاسكان من حيث تكلفتة بنائه أو إيجاره وفى النهاية انهيار للعملة وانهيار كامل للاقتصاد القومى على شاكلة ازمة العملة 1997 فى آسيا ، وبالتالى يجب على مخطط السياسة الاقتصادية أن يراعى كل هذه الأبعاد قبل اتخاذ قرار عشوائى سواء بتخفيض العملة أو تعويمها فكلاهما سيؤدى الى نتيجة واحدة ويجب أن نتصدى لقضية الدولار كقضية أمن قومى تتحد فيه جميع الاتجاهات من أجل الحفاظ على العملة الوطنية ، ولا مانع من وضع وديعة عربية بخمسة مليارات دولار بالبنك المركزى دون فوائد تقف حائلاً دون  النزول فى فجوة الهبوط المتكرر للجنية

ومن ناحية أخرى عمل جدولة للواردات المصرية بشكل يخفف من حدة الضغط على الجنيه ، والاستمرار فى عدم استيراد السلع الاستفزازية والسلع الخاصة بلعب الأطفال وأدوات العناية الشخصية ، والملابس طالما هناك بديل محلى ولنتخذ من سياسة غاندى عظة وعبرة حينما حارب الاستعمار البريطانى وخلع ملابس بريطانيا وأحرقها فى الشارع وفعل كل الهنود فعلته وأمسك بمغزلة وأخذ يغزل ثوبة ، فهل نستطيع أن نغزل ثوبنا ، وأن نوفر قوت يومنا ، وأن نصنع دوائنا ، ونزرع قمحنا لو فعلنا ذلك لارتفع الجنيه وعلا شأنه ، فأيام الملك فاروق كانت انجلترا تقترض من مصر ، وكان الملح المصرى قديماً أحد أهم الصادرات المصرية ، فهل يعود الجنيه ليجلس على عرشة كما فعل قديماً أم سيهوى ويداس بالأقدام ويكون كرة فى يد من يتلاعبون به .

 

د رمضان معروف

خبير اقتصادى

01227159160

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015