الاقتصاد المصري النامي ..... لماذا الهجوم عليه الان ؟
الأحد 13 أكتوبر 2019 -04:44

منذ ايام قليله تشهد مصر حاله جدال حول تقييم الاداء الاقتصادي وسط حملة شعواء من الشائعات و هو ما يستدعي رويه واضحه يجب ان تبدأ من النظره الدوليه للاقتصاد المصري خاصة اذا تزامنت تلك المتغيرات مع صدور تقرير بنك الاستثمار العالمي مورجان ستانلي حول الاقتصاد المصري مشيرا الي أن الاستهلاك لم يعد هو قائد النمو كما كان الوضع حتى 2015، ولكن مع ارتفاع سعر صرف الجنيه في 2019 وانتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي، بدأت معدلات الاستهلاك في التعافي، كل هذا جعل مصر قصة إصلاح اقتصادي عظيمة في عيون الأسواق العالمية مع الاشارة الي التفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصري الذي تجاوز مرحلة الإصلاح المالي، مااتاح مساحة أكبر لدعم وتحسين تنافسية القطاع الخاص، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ونحن نعتقد أن مصر في طريقها لانطلاقة أكبر، حيث يمكن أن تساعد الطفرة في التقنيات الرقمية في دفع عجلة الاقتصاد، مما يجعل تنفيذ أحدث التقنيات أسهل، ويخلق مجموعة من الفرص.
تحسن ترتيب مصر في التقارير الدولية بصوره واضحه يعكس قدرة الدولة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة وملائمة في ظل مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية فالمستثمر دائما ما يبحث عن الدولة التي توفر له البيئة المناسبة والمناخ المناسب لتعظيم استثماراته مما يمكنه من الاستفادة من تحسن ترتيب مصر في مؤشر التنافسية من خلال البناء على ما تقدم من نجاح ومواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة من تشريعات وبنية تحتية وغيرها من المعايير الأخرى التي يشتمل عليها التقرير وتساهم في تيسير وتسهيل عمل المستثمرين والمشروعات الاستثمارية الخاصة بهم، وكذلك من خلال استغلال هذا التقدم في الترويج لكون مصر بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات سواء على الصعيدين الداخلي والخارجي.  
تحسن ترتيب مصر في المؤشرات والتقارير الدولية يعد خطوة تساعد على جذب المزيد من الاستثمارات حيث يعطي إشارة للمستثمرين بأن مصر بيئة مناسبة للاستثمار، ومن ثم فإن العمل بشكل مستثمر على تحسين ترتيب مصر في المؤشرات والتقارير الدولية يسهم بلا شك في الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة، هذا بالإضافة إلى حل مشاكل المستثمرين بشكل فاعل والمتابعة المستمرة معهم بشأنها، كل ذلك يعطي صورة إيجابية وجيدة عن بيئة الاستثمار في مصر ومن ثم يساهم في الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة جنبًا إلى جنب مع الخريطة الاستثمارية التي تعد وسيلة جيدة وفاعلة للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة.  
هناك ضرورة حقيقية للسعى بقوة نحو تنويع مصادر التمويل من خلال ادخال ادوات مالية جديدة تلقي اقبالا عالميا في التمويل مثل الصكوك السيادية كما انه يترتب عليها انخفاضا في اعباء خدمة الدين الحكومي لكونها تعتبر مشاركة في العوائد والتوسع في زيادة نسبة السندات متوسطة و طويلة الاجل الي اجمالي هيكل الدين العام لتخفيف الضغوط المالية قصيرة الاجل ، ودراسة التوسع المدروس في الاقتراض الخارجي خاصة في ظل تراجع نسبة الاقتراض الخارجي الي اجمالي الهيكل التمويلي الحالي ووجود فرص لذلك بالفعل بمعدلات عائد مقبولة و لفترات زمنية متوسطة الاجل كما انه سيساهم ايضا في في تخفيض نسبي لاصدارات ادوات الدين محليا مما قد يدفع العوائد عليها للتراجع بصورة نسبية و بالتالي انخفاض تكلفتها التمويلية ، مع اهمية دراسة التوسع في تطبق نظام الدفعات الضريبية المقدمة بدلا من نظام سداد الضرائب دفعة واحدة سنويا مما سيوفر سيولة و موارد نقدية تخفف نسبيا من الحاجة للجواء الي الاقتراض في حدود السيولة التي ستتوافر من هذا التطبيق ، مع دراسة التوسع في استخدام ادوات مالية مستحدثة مثل سندات المشاركة في الايرادات كجزء من الادوات التمويلية خاصة بالنسبة لمشروعات الموازنة الاستثمارية للدولة بما يخفض من اعباء خدمة الدين.
كان تطوير شبكة الحماية الاجتماعية جزء لا يتجزأ من برنامج الاصلاح للتخفيف من تأثيرة علي محدودي الدخل مع استخدام ما يتم توفيرة في تحسين خدمات التعليم و الصحة و يتم ذلك من خلال رفع تدريجي للدعم مع التزام واضح من الحكومة بالرقابة علي الاسعار و استهداف مباشر لمحدودي و معدومي الدخل بالدعم من خلال تعويضات نقدية مباشرة ، الا انه هناك ضروره لاستمرار تنقية شبكة الدعم المقدم من خلال الكروت الذكية حاليا يجب ان تبدأ من خلال انشاء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين مما سيحسن قدره الدولة ليس فقط علي ضبط مستحقي الدعم و لكن ايضا علي رفع جودة الخدمات العامة و الجهاز الاداري ، وتبدء هذه الخطوة بربط كافة المعاملات الخاصة بالمواطن ببطاقة الرقم القومي بحيث يكون تسجيلة علي شبكة بطاقات التموين و بطاقات كروت البنزين و التامينات الاجتماعية و الضرائب و الجمارك بذات الرقم القومي، ومن خلال برنامج قاعدة بيانات المواطنين يمكن اليكترونيا و دون الحاجة للتدخل البشري من تحديد مستحقي الدعم و برامج الحماية الاجتماعية و الوصول الي الاسر الاشد فقرا في المجتمع ، و تجري فور اتمام قاعدة بيانات المواطنين مراجعة ليس فقط للدعم التمويني و لكن لكل دعم اخر ضمن مساعدات الضمان الاجتماعي الاخري .
مما تصاعد في الشائعات مؤخرا هو موقف الدين الخارجي فانه من الملاحظ ان الاقتراض الخارجي يتم خلال الفترة الماضية  لمشروعات استثمارية تنموية في الاساس كما انه بتحليل موقف الدين الخارجي فلازال رصيد الدين الخارجي في مستويات آمنة قياسا بالمؤشرات الاقتصادية الاخيرة الا ان الامر يستلزم الاستمرار في سياسة الاصلاح الاقتصادي و ترشيد الانفاق الحالية مع تجنب ارتفاع الالتزامات قصيرة الأجل بالعملات الاجنبية حيث يجب ان يكون الاقتراض علي مدي متوسط و طويل الاجل كما هو الحال في هيكل الدين الخارجي الحالي و ان توجة القروض الخارجية لمشروعات بعينها تكون قادرة علي سداد اقساط الديون و فوائدها من تدفقاتها الذاتية.
ما كانت منظومه الاصلاح ستتم الا من خلال رؤيه حقيقية للتحول الرقمي في الاقتصاد اصبحت تقوم بها مصر كنتيجة لتطوير بنية الدولة ضمن عملية التحول الرقمي لأجهزتها ، فخلال جلسة المؤتمر الوطني السابع للشباب تم إطلاق مبادرة التحول الرقمي، في ظل تاكيد رئيس الجمهورية علي أن عملية التحول الرقمي للدولة هي مسألة "أمن قومي" و أن التأخر في التحول الرقمي، ترتب عليه التراجع في عدة مجالات، و إن مصر ستكون قادرة من خلال هذه المنظومة الجديدة على رؤية الواقع وتحسين أداء الدولة بشكل يليق بمصر خلال السنوات القليلة المقبلة.
في ظل هذه الخطوات عالميا و اتجاه مصر للحاق بها يجب ان يدرس بدقه هذه التجربه في ظل التقدم الذي برز مؤخرا في مجال المعاملات المصرفية الاليكترونية فالامر يحتاج الان الي اعادة نظر شامله في الامكانيات التي تحتاج اليها مصر حاليا لاستخدام البيانات الضخمة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتقديم القروض حيث يستلزم ذلك إلى البيئة التنظيمية التي تسهل توليد كمية هائلة من البيانات و اتصور ان ذلك امر ليس بعيد المنال في ضوء الخطوات الحالية التي تقوم بها مصر في هذا المجال .
الاقتصاد المصري مرشح لتحسين مكانته وتحقيق تقدم ملحوظ في الفترة المقبلة و الأزمات التي مر بها سيستفيد منها الاقتصاد المصري، والإقبال على الاستثمار فيها سيكون كبيراً و من هذا المنطلق فان المشهد الاقتصادى المصري الحالى لا يحتمل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة اطول ، فالتضخم لازال مدفوع بشكل أساسى بالتكلفة وليس بارتفاع الطلب على السلع والخدمات أو ارتفاع الدخول المتاحة للإنفاق، وبالتالى تبقى قدرة أسعار الفائدة المرتفعة على تحجيم هذا النوع من التضخم محدودة، ولابد من اعادة النظر في أسعار الفائدة كما ان ذلك يأتي في ظل تحسين مناخ الإستثمار المستهدف من الحكومة المصرية بالإعتماد على تكنولوجيا المعلومات فى تهيئة بيئة عمل  محفزة و خلق منظومة متكاملة من عدة حلول و مزايا ،تهدف إلى الإسراع بتنمية القطاع و تمكينه و تسهيل إجراءاته الحكومية و تشجيعه على الإستثمار على كافة مراحل تطور الصناعات الصغيرة و المتوسطة، بدءا من نشأة فكرة المشروع، مرورا بمرحلة البدء فى المشروع ثم تعظيم فرص نجاحه ، والعمل على تذليل العقبات التى تواجه المشروعات المتعثرة فى قطاع الأعمال بالإضافة إلى التشجيع على الدخول فى القطاع الإقتصادى الرسمى.
يظل التحدي الأكبر الذي يواجه الاصلاح الاقتصادي في التحرك الى ما هو أبعد من الاصلاحات المالية وتحفيز مستويات الاستثمارات المطلوبة لخلق الوظائف. و هو ما يستلزم الاسراع بخطط الاصلاح الاقتصادي الجديده في هذه المرحله مع تحول سريع نحو الاستثمار التكنولوجي و تطوير لقطاع الخدمات وتحفيز لقطاعات الاستهلاك الداخلي مع زيادة الصادرات و الاحلال محل الواردات و زيادة معدلات الجذب الاستثماري و العمل علي تنويعها .





 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015