3 سنوات على "تعويم الجنيه" ..
الأحد 03 نوفمبر 2019 -07:49
قام البنك المركزي المصري منذ 3 سنوات، بتحرير سعر صرف الجنيه؛ مقابل العملات الأجنبية، وقرر ترك تحديد السعر وفق آليات العرض والطلب، معلنا بدء إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وتبعت هذا القرار تداعيات عديدة؛ أهمها القفزة الكبيرة التي حققها سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، في أول ساعات من صدور قرار التعويم، حيث قفز سعر صرف الدولار من مستوى 88.8 جنيه إلى نحو 13 جنيها حددها البنك المركزي المصري كسعر استرشادي لقيمة الدولار الحقيقية في السوق المصرية.

 وواصل الدولار رحلة صعوده ليصل إلى 16.18 بنهاية شهر التعويم، رغم موافقة صندوق النقد الدولي على قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار مدته ثلاث سنوات.

ورغم تشجيع البنوك للمواطنين لتحويل مدخراتهم الدولارية إلى الجنيه المصري عبر طرح شهادات ادخارية بالجنيه بعائد يصل إلى 16% ، و20% ليصل إلى أعلى سعر للبيع في تاريخه، وهو 52.19جنيه، إلا أن الدولار عاود الصعود ليختتم عام 2016 بقيمة 83.18جنيه، وارتفع سعر صرف الدولار مجددا خلال يناير 2017 ليصل إلى 89ر18جنيه.

ورغم تأكيد "المركزي " في حينها أن عملية الدولرة اختفت تماما من السوق المصرية، بدعم قوة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي، واتجاه العملاء لتحويل ودائعهم للجنيه بعد ارتفاعه أمام الدولار، والاتجاه لشراء الشهادات ذات العائد المرتفع، فإن الدولار بقي على ارتفاع قبل أن يحول دفته إلى الهبوط منذ بداية العام الحالي؛ ليفقد ما يقرب من 14 % من قيمته أمام الجنيه؛ مع توقعات بمزيد من الانخفاض بالتزامن مع مزيد من خفض الفائدة بالفترة المقبلة.

ووفقاً لمحافظ البنك المركزي المصري الذي أكد أن الجهاز المصرفي المصري تلقى منذ تحرير سعر الصرف، وحتى الآن نحو 200 مليار دولار، تم ضخها في الاقتصاد المصري وهو ما يشير إلى توقعه بمزيد من الاستقرار لأسعار الصرف .

وفي إطار آخر  قررت وزارة المالية إلغاء العمل بسعر الدولار الجمركي الذي كان يتم تحديده شهريا، وبسعر متحرك يعادل على أساس شهري للسلع غير الأساسية، وبدأ تطبيقه في يناير عام 2017 بعد تعويم الجنيه المصري، بهدف تقليص موجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات، التي كان أهمها تقنين عملية الاستيراد وضبط الواردات الخارجية التي كانت تستنزف العملة الصعبة، وذلك من خلال العمل بالدولار الجمركي، معلنة أنها ستعود للعمل بسعر الصرف الذي يحدده البنك المركزي بشكل يومي.

 كما أوضحت أن قرار إلغاء التعامل بالدولار الجمركي جاء نتيجة لزوال الظروف الاستثنائية التي كان يتم التعامل بها، وبعد أن استقرت أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركي بعد تحرير سعر الصرف
.
 ومع مرور نحو 3 سنوات ووجود تقييم إيجابي لمؤشرات الاقتصاد وامتصاص الصدمة التي أحدثها قرار التعويم، وما تلته من سلبيات أدت إلى إفلاس العديد من الشركات واختفاء البعض الآخر، فإن " التعويم " أدى ايضاً إلى انخفاض قيمة الدخل الحقيقي للمواطنين حتى بعد زيادة الحد الأدنى للأجور، وأدى إلى ارتفاع تكاليف الحياة اليومية؛ فضلاً عن أسعار مختلف السلع الاستهلاكية، وأيضاً أسعار العقارات والسيارات والأجهزة الكهربائية؛ مقارنة بأسعارها قبل قرار التعويم .
وبالتالي أدى القرار إلى انخفاض القوة الشرائية للمواطن؛ نتيجة لضعف الدخل وارتفاع متطلبات الحياة الأساسية، وهو ما أثر على حالة الرواج في الأسواق المختلفة، وأصبح هناك انخفاض ملحوظ في الطلب، وبناء على كل تلك الأحداث، فعلى البنك المركزي والحكومة تفعيل حزمة جديدة من الآليات لتنشيط الأسواق وإيجاد حلول حقيقية للمواطن للحد من الآثار السلبية لقرار التعويم وتبعاته السلبية على الدخل الحقيقي للمواطن.
 
 

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015