روح عمرو فهمي تطهر الكاف من فساد أحمد أحمد.. "ارقد في سلام"

الإثنين 23 نوفمبر 2020 -11:43
خاص
شاب يافع، ملامحه هادئة بعينين خضراوتين لكن يملأهما الحماس، لا تُزيده كثرة الفساد إلا عنادا لإظهار الحق، أَحَب النادي الأهلي بصدق فأصبح أيقونة لمشجعيه، أخلص في مهام وظيفته وتفانى في إزهاق الباطل فأضحى رمزًا للحق، عاش حياة درامية مليئة بالمشاهد المبهرة، بعضها قفز حد السماء من سعادتها، وأخرى أحزنته لدرجة البكاء، ولكن الأكيد أنها مشاهد لن تنسى أو تمحى من ذاكرة مشجعي كرة القدم، فعلى الرغم من وفاة عمر مراد مصطفى فهمي، إلا أن أثره لم يمت.

بعد 8 أشهر من وفاة عمرو فهمي السكرتير العام السابق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، حضرت آخر مشاهده المؤثرة، اليوم، حيث كان كلمة السر في إيقاف على أحمد أحمد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعد أن قررت لجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إيقافه بسبب سوء السلوك المالي، ليردد محبو الشاب الأهلاوي مقولة: "ارقد في سلام يا عمرو فهمي".

المشهد الأول.. نشأة عمرو فهمي بين حي الزمالك ومدرج الأهلي

يوم 28 أغسطس 1983، كان شاهدًا على ميلاد عمرو فهمي، ترعرع في حى الزمالك بالقاهرة، وسط أسرة أهلاوية عريقة، حيث إن جده هو المهندس مراد فهمى لاعب الأهلى السابق ومدير الكرة وعضو مجلس إدارة النادى الأحمر ومدرب منتخب مصر وسكرتير الاتحاد الأفريقى لكرة القدم وهو المصرى الوحيد الحاصل على وسام الاستحقاق من الفيفا.



عام 2004، تخرج "فهمى" فى قسم إدارة الأعمال بالأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا وحصل على ماجستير الإدارة الرياضية من الفيفا، نجح فى اجتياز دبلومة الفيفا فى إدارة وتسويق كرة القدم عام 2006، وفي العام ذاته ساهم في نشأة مجموع ألتراس أهلاوي، منذ بداية الألفية تقريبًا.

المشهد الثاني.. عمرو فهمي خلف الأهلي "كعب داير"

"هو مين الشاب الأبيضاني اللي بييجي في كل الماتشات ده؟".. هكذا تسائلت جماهير الأهلي عن عمرو فهمي الذي دائما ما يظهر في مباريات المارد الأحمر بين صفوف الجماهير، لا يفوت مباراة إلا ويشاهدها من الاستاد، يُلهب حماس من حوله بصوته الجَهور في التشجيع، حتى وإن لم يكن المكان ملعب، وهو ما ظهر في فيديو شهير له خلال أحد الأفراح، وهو يشجع مرتديًا بدلة أنيقة ويقول: "من العتبة جينا ومن شبرا يا نجم الكورة العالمية يااااا تريكة.. يا مدفعية يا تريكة، في الحتة دية".  



بدون قميصه عاري الصدر، وقف "عمرو" على حافة سور الملعب في بطولة كأس العالم للأندية عام 2006، يهتف بأعلى صوت وحنجرته تهز ملعب "يوكوهاما الدولي" وسط 29,912 ألف متفرج، يرتدي نظارة وعلى رأسه قبعة، وفي قلبه عشق لا ينتهي للكتيبة الحمراء، مشهد حفر صورة الأهلاوي الراحل في قلوب مشجي نادي القرن، ليتذكروه دائمًا بصورة لا تغيب عن مدرجهم.



المشهد الثالث.. ابن الحي الراقي يشير إلى فساد الاتحاد الافريقي

الاتحاد الإفريقي كان على موعد مع التطهير، حينما خلف الشاب الراحل والده مصطفى فهمي فى منصب سكرتير الاتحاد الأفريقى لكرة القدم، عام 2007، بعد استمراره 28 عاما ليتركه كمدير لقطاع المسابقات للفيفا، وتبدأ رحلة "عمرو" مع محاربة فساد الاتحاد وخاصة ضد مصر، ويردد جملته الشهيرة بنبرة واثقة، "اللي بيشكك في اللي بقوله يرفع عليا قضية.. وننزل بورقنا".



على مدار 8 سنوات وحتى عام 2015، حارب "عمرو" من أجل كشف الحقائق المختبئة خلف جدران الاتحاد الإفريقي وملفات التلاعب الموجودة بين أدراجه، تقلد خلالها في الكاف عدة مناصب كمساعد مدير إدارة البطولات الدولية بين 2007 و2010، كما عمل كمساعد منسق ببطولة كأس العالم للشباب فى تركيا 2013، وعين مديرًا عامًا لبطولة أمم أفريقيا 2011 إلى 2014 للمحليين، تم تعيينه مديرا لبطولتي كأس الأمم الأفريقية 2013-2015، وعمل كمساعد منسق في أولمبياد ريو دى جانيرو 2016، إلى أن تسبب صوته العالي بالحق في إبعاده عن منصبه.



سلسلة من الخلافات دخل فيها "فهمي" مع رئيس الاتحاد الإفريقي، أرسل على إثرها خطابا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، اتهم فيه أحمد أحمد بمطالبته بدفع 20 ألف دولار لحسابات رؤساء بعض اتحادات كرة القدم الأفريقية، ومن بينها تنزانيا والرأس الأخضر، وتكليف خزانة الاتحاد الأفريقي 830 ألف دولار إضافية، من خلال طلب بعض الخدمات من شركة فرنسية، وإنفاق أكثر من 400 ألف دولار من خزانة الاتحاد الأفريقي على السيارات في مصر ومدغشقر، وامتدت الاتهامات لتشمل تحرشه بـ4 سيدات من أعضاء المنظمة، وهو ما تسبب في إقالته من منصبه بدون مبرر واضح.

المشهد الرابع.. رحيل عمرو فهمي "فجأة وبدون وداع" 

"كل الرجال سيموتون ولكن ليس جميعهم عاشوا".. جملة تنتطبق على حياة عمرو فهمي الذي عاش رجلًا مدافعًا عن الحق، ورحل تاركا بصمات لن يمحيها التاريخ، تجنى القارة السمراء ثمارها الليلة، بعد أن فارق الحياة في 23 من فبراير العام الحالي، عن عمر ناهز 37 عاما  بعد صراع مع مرض السرطان، ذهب مبكرًا وكأنه سأم الفساد ولسوء حظه لم ينعم باستشاق هواء الحق بعد تحقيق ما سعى له. 



مشهد مهيب، المئات تجمعوا لوداع صديقهم الراحل، امتزجت صفوف المصلين على "عمرو" في جامع المشير طنطاوي بالتجمع الخامس، بين مشجعين للألتراس الأهلاوي وفنانين، وأعضاء من اتحاد كرة القدم المصري والاتحاد الإفريقي، وشخصيات عامة، وأصدقاء طفولته، وأهله، الجميع لم يتمالك دموعه حزنًا على الشاب الذي رحل تاركا زوجة وطفلة "نبيلة" في عمر صغير، ولكنه أودع لها سيرة طيبة ستظل تلاحقها طوال حياتها.



المشهد الأخير.. يوم الميلاد والذكرى الانتصار

اليوم 23 من نوفمبر الحالي، حلت 3 ذكريات مهمة لـ"عمرو فهمي"، فاليوم هوذكرى مرور 8 أشهر على وفاته، الذي وقف فريق النادي الأهلي دقيقة حداد من أجله، ونعته الجماهير في أكثر من دولة، بالإضافة إلى أنه عيد ميلاد ابنته "نبيلة"، والذي احتفل به صديقه الفنان أحمد فهمي.



ولأنه رحل وباله مشغولًا بها، أبى عمرو فهمي إلا أن يترك لها هدية في ذلك اليوم، ولم يجد هدية أثمن من انتصار له على الفساد، من أجل أن تحيا مرفوعة الرأس بوالدها وتتغنى باسمه أبدًا ما حيت.


 
 

نرشح لك

  • تقارير مصوره

    • شاهد| العضو المنتدب لـ"الشرقيون" للتنمية الصناعية: المرحلة الأولى من المطور تنتهي خلال عام ونصف
    • شاهد| العضو المنتدب لشركة الشرقيون للتنمية الصناعية يكشف تفاصيل المرحلة الأولى للمنطقة الصناعية
    • خبير يحدد القطاعات الاستثمارية المرشحة للصعود في البورصة المصرية .. الصناعي والعقاري الأبرز
    • رئيس شركة ثمار يتوقع صعود مؤشرات البورصة خلال خلال الربع الأخير من العام إذا تحققت هذه المطالب ..
    • شاهد| "انتصارات أكتوبر".. ملحمة تاريخية سطرها الجيش المصري

    تعليقات القراء

    أضف تعليق
    الأسم
    البريد الألكنرونى
    التعليق

    تعليقات الفيس بوك

    أحدث الاخبـــار

    الأكثر قراءة

    جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015